أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

389

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ثم نرجع إلى وصف البلاغة ، بعد ما أفضنا ، ووشّحنا هذا الباب به « 1 » من ذكر السّيد فنقول : وقالوا : البلاغة ضدّ العىّ ، والعىّ : العجز عن البيان . - وقيل « 2 » : لا يكون الكلام يستوجب اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ، ولفظه معناه ، فلا يكون « 3 » لفظه أسبق إلى سمعك من معناه إلى قلبك . - وسأل عامر بن الظّرب العدواني « 4 » حممة « 5 » بن رافع الدّوسى « 6 » بين يدي بعض ملوك حمير ، فقال « 7 » : من أبلغ الناس ؟ فقال : من حلى « 8 » المعنى المزيز باللفظ الوجيز ، وطبّق المفصل قبل التحزيز . - وقيل لأرسطاطاليس : ما البلاغة ؟ فقال : حسن الاستعارة « 9 » . - وقال « 10 » الخليل : البلاغة ما قرب طرفاه ، وبعد منتهاه .

--> ( 1 ) سقطت « به » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 2 ) انظره في البيان والتبيين 1 / 115 مع اختلاف يسير ، وفي عيون الأخبار 2 / 173 : « ويقال : أبلغ الكلام ما سابق معناه لفظه » ، وانظر ما يقرب منه في أدب الدنيا والدين 272 ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولا يكون . . . » ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين . ( 4 ) هو عامر بن الظّرب العدواني ، أحد حكام العرب في الجاهلية ، قيل : عمر مائتي سنة ، وكان حكيما خطيبا رئيسا حليما وقد قال لقومه : إني لم أكن حليما حتى اتبعت الحلماء ، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم ، ولما أسنّ واعتراه النسيان أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا هو فهّ عن الحكم ، وجار عن القصد . البيان والتبيين 1 / 401 و 2 / 199 و 3 / 38 وعيون الأخبار 1 / 266 ، والمعمرون 56 و 63 وكتاب الأمثال 103 وجمهرة الأمثال 1 / 406 ومجمع الأمثال 1 / 63 ( 5 ) في المطبوعتين : « حمامة » وهو خطأ ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق مصادر تحقيق النص ( 6 ) لم أعثر على ترجمته ، ولكني وجدت في « المعمرون والوصايا » 28 « وعاش ابن حممة الدوسي ، واسمه كعب ، أو عمرو ، أربعمائة سنة غير عشر سنين » ، ووجدت اسمه عمرو بن حمحة الدّوسى في جمهرة الأمثال 1 / 406 ومجمع الأمثال 1 / 64 وهامش كتاب الأمثال 104 ( 7 ) انظر هذا القول ضمن كلام طويل بين عامر وحممة في الأمالي 2 / 276 ، والعقد الفريد 2 / 256 ، والكلام يبدأ في 255 وانظره دون نسبته في الصناعتين 175 ( 8 ) في ف والأمالي والعقد الفريد : « من جلى » بالجيم ، وما في ص والمغربيتين يوافق المطبوعتين والصناعتين . والمزيز - بزاءين بينهما ياء - الفاضل ، والمزّ : الفضل . [ عن الصناعتين ] ( 9 ) جاء هذا القول في حلية المحاضرة 2 / 28 ضمن كلام عن السرقات ، وفيه : « وقد قال أرسطاطاليس : من البلاغة حسن الاستعارة » . ( 10 ) انظر هذا القول بنسبته في نهاية الأرب 7 / 8